الرئيسية المباريات الترتيب الأخبار
الكرة المصرية

المشهد الأخير في الفوضى الكروية المصرية

النتيجة 3-0 لكنها ليست الكل؛ ما خفي كان أعظم.

أزمة بنيوية عميقة في كرة القدم المصرية

النتيجة ليست مجرد رقم. هي مؤشر على أزمة بنيوية تتجاوز الأداء اللحظي وتلامس بنية منظومة تعاني من سنوات من الفوضى والسطحية والإدارة غير الفاعلة. ما حدث لمنتخبي طولان وحسام حسن في بطولات سابقة ليس صدفة ولا نتيجة يوم سيئ؛ إنه نتاج تراكم يقترب من عقد ونصف من العمل بلا خطة واقعية وغياب رؤية طويلة الأمد.

كرة القدم المصرية تعاني من غياب مشروع واضح: لا خطة طويلة المدى، لا هوية فنية، ولا رؤية حقيقية لبناء جيل قادر على المنافسة. ما نراه اليوم مجرد ترقيع موسمي: تبديل مدرب هنا، صرخة في الإعلام هناك، ثم البحث عن شماعة للخسارة.

الأزمة أعمق من اسم المدرب أو بطولة بعينها. إنها أزمة أسس: إعداد اللاعب، البناء الذهني، بناء منظومة احترافية، وبيئة تنافسية حقيقية. وكلها غائب بصورة تسمح بتكرار الأخطاء عامًا بعد عام.

انهيار فني فاضح يفضح الواقع

انهيار فني فاضح

أداء المنتخب أمام الأردن لم يكشف عن نقص بسيط، بل عن عجز كامل. الفريق لم يمتلك السرعة ولا القوة، ولا القدرة على الجري أو الضغط أو بناء الهجمة. لا تنظيم دفاعي، ولا فكرة هجومية، ولا قدرة على الحفاظ على الإيقاع أمام فرق منسقة.

بالإضافة إلى “لياقة بدنية متواضعة لا تليق بمنتخب دولي، منظومة بلا ضغط جماعي وبلا انسجام، أخطاء دفاعية في التمركز تشبه ما يحدث في دوري مدارس، تمريرات خاطئة، غياب صناعة المساحات، وانعدام حلول أمام فرق منظمة”. الأردن —بكل احترام لإمكاناته— لم يهزم منتخب مصر، بل اصطاد فريقاً بلا شكل ولا فكرة ولا قدرة على المقاومة.

أندية والناشئين: أصل الأزمة والدوائر المتداخلة

أندية والناشئين: أصل الأزمة

المنتخب بدا بلا ملامح حقيقية، أداء باهت وخطة غائبة واختيارات تثير علامات استفهام كثيرة. الاعتماد المبالغ فيه على لاعبين تخطوا الثلاثين يشير إلى نقص في بناء جيل قادر على المنافسة، وهو ما ينسحب على الأندية التي تُدار بآليات لا تبني فرقًا قوية.

أما المحاباة فحادّة: استدعاء أفشة رغم الغياب الطويل، وإشراك كريم فؤاد فور عودته من الرباط الصليبي ثم إصابته مجددًا، وتجاهل نجوم شباب كان لهم حضور قوي في منتخبات الناشئين والشباب. فكيف يبنى مشروع مستدام على أسماء انتهى تأثيرها الفني؟

الأندية، من جذور المشكلة، تعاني ضعفًا فنيًا، غياب جماهير، فوضى إدارية، لاعبين بلا احتراف، وأجهزة فنية بلا تطوير. قطاع الناشئين يعاني من نقص الكفاءات، بنية تحتية قديمة، برامج إعداد ضعيفة، ودوريات أقل قوة؛ وهذا يفسر لناجة غياب جيل جديد قادر على الإحماء والتجديد.

هل يقدر أي مشروع مستدام أن ينطلق من منظومة ترتكز على العلاقات والمجاملة أكثر من الاحتراف والكفاءة؟ فوضى إدارية وانهيار صناعة اللاعب يفتح الباب أمام أسئلة حول الهوية والقدرة على العودة إلى المنافسة على المدى الطويل.

في النهاية، لا يمكن لبطولة واحدة أن تعيد بناء ما دُمر. ولا يمكن لمدرب واحد أن يصنع منظومة فاشلة من جذورها. نحن بحاجة إلى مشروع واضح: مراكز تطوير للناشئين، إدارات محترفة، رقابة ومحاسبة على الأداء والنتائج، وإعادة بناء الدوري ليصبح بيئة تصنع لاعباً محترفاً فعلًا، والعودة إلى كرة القدم كصناعة حقيقية وليس كسبٍ مؤقت.

في النهاية.. حين تتحول كرة القدم في مصر إلى صناعة حقيقية، سيتغير كل شيء. أما طالما بقيت كما هي الآن، فاستعدوا لمزيد من السقوط ولنتائج أشد قسوة من ثلاثية الأردن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى