جيف أوربان: من الفقر المدقع إلى النجومية في كرة القدم

5 دقيقة للقراءة
جيف أوربان: من الفقر المدقع إلى النجومية في كرة القدم

يُعد جيف أوربان، اللاعب النيجيري البالغ من العمر 23 عاماً، مثالاً حياً على كيف يمكن لكرة القدم أن تكون طوق النجاة من الفقر المدقع. اشتهر أوربان بتسجيله أسرع هاتريك في تاريخ المسابقات الأوروبية، حيث احتاج إلى 205 ثوانٍ فقط لإنهاء المباراة بثلاثة أهداف. حالياً، يرتدي اللاعب القميص رقم 20 في الدوري الإيطالي.

ورغم أن اسمه “جيف” (Gift) يعني الهدية، إلا أن حياة أوربان لم تكن كذلك في بداياتها؛ فقد عاش طفولة قاسية في شوارع لاغوس، حيث صرح لموقع “Sporza” البلجيكي بأنه “ابن الشوارع”.

طفولة بين أزقة لاغوس: قسوة الفقر

نشأ أوربان في ضواحي لاغوس، وشهد خلال طفولته مشاهد مؤلمة ترافقت مع الإدمان والفقر. لقد رأى الجانب المظلم من الحياة بكل وضوح. يتذكر أوربان حادثة سرقة سيارته مؤخراً في بروكسل، حيث قال: “لم يكن الأمر مفاجئاً بالنسبة لي، فقد كنت أعيش مثل هذه الأشياء يومياً”.

لا يزال اللاعب يعاني من ذكريات طفولته الصعبة، حيث أكد لصحيفة “ليكيب” الفرنسية: “مشاكلي لا يمكن شرحها، ولن تفهمني لأنك ولدت في أوروبا”. يوضح الفارق الكبير بين القارتين: “إذا كنت فقيراً في فرنسا، هناك مساعدات. أما في أفريقيا، فلا أحد يعطيك شيئاً، وتموت جوعاً. لهذا السبب نريد جميعاً لعب كرة القدم”.

كرة القدم: سبيل النجاة والغضب

يؤكد أوربان أن الفقر في نيجيريا جعل الحياة مستحيلة بدون المال، ويقول: “هذا ما يشحن طاقتي، لا أريد تجربة ذلك مرة أخرى. كان علينا البحث عن طعامنا يومياً. الآن أريد مساعدة الفقراء والأيتام”.

يصف أوربان الفقر في أفريقيا بأنه لا يمكن مقارنته بأوروبا، مشيراً إلى النوم في أماكن غير آدمية والاستيقاظ بدون طعام. لهذا، يرفض الخوض في تفاصيل مؤلمة أكثر.

شخصية أوربان: صراحة واستفزازات

يتمتع أوربان بشخصية قوية وصريحة، حيث يقول: “أنا أقول ما أفكر فيه، أنا مخلص وصادق. الناس الذين لا يعرفونني يعتقدون أنني غريب الأطوار، لكن إذا اقتربت مني، سترى أنني محترم للغاية”.

في الدوري الإيطالي، يرتدي أوربان ألوان هيلاس فيرونا، وهناك أيضاً أظهر شخصيته الحادة. في مباراة ضد نابولي، احتفل بهدف بحركات استفزازية، مما كلفه بطاقة صفراء. انتقم لاعبو نابولي منه في الملعب، وانتهت المباراة بالتعادل 2-2.

كما حصل على بطاقة حمراء غريبة في مباراة أخرى، حيث تم توجيه إهانات لفظية للحكم أثناء توقف اللعب، مما أدى إلى إيقافه مباراتين.

أوربان في فيرونا: المنقذ في صراع البقاء

يُعد أوربان الهداف الأول لفريق هيلاس فيرونا، حيث سجل سبعة أهداف في الدوري الإيطالي. يمتلك اللاعب غريزة تهديفية فتاكة، وقد سجل الأهداف طوال مسيرته، بدءاً من الملاعب الرملية في نيجيريا.

يقول أوربان: “اللعب في الرمل ينمي عضلاتك”. في سن الثالثة عشرة، انضم إلى معهد تدريب، ورغم عدم حماسه في البداية، إلا أن والده كان على حق. جذبت بطولاته كشافين أجانب.

من الشارع إلى أوروبا: الفرصة الثانية

رصده كشاف نرويجي من نادي ستابيك (Stabaek)، ودُعي لفترة معايشة. لم يقنعهم تماماً في البداية، لكن بعد أشهر، اتصلوا به مجدداً. يرى وكيل أعماله، إيميفي عطا أنيكي، أن هذه الدعوة الثانية كانت حاسمة، قائلاً: “لو لم يراجع ستابيك حساباته، لكان احتمال وصول أوربان إلى أوروبا ضئيلاً جداً”.

حصل على الفرصة، وسجل ثنائية في أول مباراة له، وانطلق بقوة. لكن الحياة في النرويج كانت صعبة، فقد اختبر لأول مرة درجات حرارة قريبة من الصفر، وواجه صعوبة مع اللغة النرويجية.

أوربان في بلجيكا: “هالاند الأسود” وتحطيم الأرقام القياسية

انتقل أوربان إلى نادي جينت (KAA Gent) البلجيكي مقابل 4.5 مليون يورو. أثبت اللاعب جدارته فوراً، مسجلاً 20 هدفاً في 22 مباراة في موسمه الأول. أحرز خمسة هاتريك، واكتسب لقب “هالاند الأسود”.

سجل أوربان أسرع هاتريك في تاريخ أوروبا بدوري المؤتمر ضد باشاك شهير، حيث استغرق 205 ثوانٍ فقط. تميز بسرعته، وحسه التهديفي، وقوة تسديداته، حتى أنه سدد الكرة من منتصف الملعب نحو المرمى.

تجاهل توتنهام والوجهة القادمة

كان توتنهام هوتسبير مهتماً باللاعب، لكنه استقر على ضم برينان جونسون. مع تراجع مستواه في موسمه الثاني مع جينت، بدأ يجد صعوبة في إخفاء إحباطه، وتم تحويله إلى لاعب بديل.

من بريق جينت إلى صراع البقاء في فيرونا

انتقل إلى أولمبيك ليون الفرنسي مقابل 14 مليون يورو، لكنه لم يحظَ بدقائق لعب كافية بسبب وجود لاكازيت. تبع ذلك رحيل سريع إلى هوفنهايم الألماني، حيث سجل أربعة أهداف في سبع مباريات، لكن دقائق مشاركته تضاءلت مرة أخرى.

انتقل أخيراً إلى هيلاس فيرونا الإيطالي على سبيل الإعارة، لكن الفريق يواجه خطر الهبوط. من غير المرجح تفعيل خيار الشراء، مما يعني أن أوربان قد يغير ناديه مرة أخرى هذا الصيف.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات