أخبار

إسبانيا: كيف هيمنت على الكرة العالمية في ربع قرن؟

إسبانيا: كيف هيمنت على الكرة العالمية في ربع قرن؟

إسبانيا لم تكن قبل نهاية القرن العشرين حاضرة بقوة في منصات التتويج، إذ لم تمتلك سوى لقب أوروبي وحيد عام 1964، فيما كان أفضل إنجاز في كأس العالم هو المركز الرابع في 1950.

لكن بعد ربع قرن، صارت إسبانيا عنوانًا للهيمنة على أكثر من صعيد، وتتابع توهجها في البطولات الأوروبية، وسط صيف عزز مكانتها بفضل تتويج “لا روخا” بلقبه الثاني في المونديال، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

إسبانيا من التخطيط للأكاديميات إلى صناعة نجوم كبار

التحول لم يأتِ بالصدفة، بل بُني على عمود فقري قوامه أكاديميات الأندية، وأبرزها “لا ماسيا” في برشلونة التي تحولت عام 1979 إلى سكن للناشئين القادمين من خارج المدينة.

وتضم اليوم أكثر من 300 لاعب شاب، مع استثمار واضح في دمج التعليم الرياضي مع التطور الشخصي، بما ساهم في إخراج لاعبين بقدرات تقنية وتكتيكية مرتفعة.

ميزانيات ودعم أكاديمي يرفع جودة اللاعبين

استثمرت الأندية الإسبانية بسخاء داخل بنيتها التعليمية، ووفق تقرير لكلية هارفارد للأعمال عام 2015، بلغت ميزانية أكاديمية برشلونة السنوية 30 مليون يورو.

وأشار التقرير كذلك إلى أن نصف لاعبي برشلونة في سن 18 و19 عاما يدرسون في الجامعة، وهي نسبة لافتة مقارنة بكبار أندية أوروبا، وهو ما يعكس منظومة إعداد شاملة.

الاتحاد الإسباني: فلسفة لعب موحدة بين الفئات

إلى جانب الأكاديميات، اعتمد الاتحاد الإسباني استراتيجية مؤسسية تقوم على ربط منتخبات الفئات السنية بفلسفة لعب واحدة، مع الحفاظ على كوادر فنية تنتقل بين المراحل.

وجاءت النتائج سريعة، إذ توّجت إسبانيا بلقب أوروبا تحت 19 عاما في أعوام 2002 و2004 و2006 و2007، بينما حافظت على حضور قوي في فئة تحت 21 عاما عبر ألقاب متتالية.

مدربون مؤهلون ومسار تدريب احترافي

سهلت إسبانيا الوصول لتأهيل المدربين عبر تنظيم الرخص، وذكر تقرير 2017 امتلاك نحو 15,089 مدربا رخصة “برو” أو “A” من الاتحاد الأوروبي، مقابل 1,796 في إنجلترا، وفق مصادر إعلامية.

كما أن تكلفة الحصول على رخصة “A” في إسبانيا كانت أقل بكثير، ما يعني أن الطفل الإسباني يتلقى تدريبا احترافيا منذ خطواته الأولى.

ثمرة النظام: إسبانيا تواصل النجاح دون انقطاع

ثمرة هذا البناء ظهرت في المنتخب الأول؛ فخلال بيورو 2008، مر 20 لاعبا من أصل 23 ضمن قائمة الأبطال عبر منتخبات الفئات السنية الإسبانية، وتوج معظمهم لاحقا بألقاب للشباب.

وفي مونديال 2010، شارك سبعة لاعبين من برشلونة في المباراة النهائية، وسجل اللاعبون الكتالونيون جميع أهداف إسبانيا، قبل أن يكمّل الجيل ثلاثيته التاريخية ببطولة بيورو 2012.

الأهم أن التجربة لم تتوقف مع اعتزال جيل تشافي وإنييستا، إذ قاد المدرب لويس دي لا فوينتي مسار تطور الفئات منذ 2013، ثم انتقل للمنتخب الأول، وواصلت إسبانيا حصاد الألقاب وصولا إلى التتويج القاري في 2024، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.

لماذا عاد التاريخ ليراقب إسبانيا؟

مقارنة بالمدارس التي كانت تسبقها تاريخيا، تبدو الصورة أوضح: منذ 2008، حصدت إسبانيا لقبين في كأس العالم (2010 و2026) وثلاثة ألقاب أوروبية (2008 و2012 و2024).

وفي المقابل، اكتفت ألمانيا بلقب مونديالي واحد عام 2014 دون ألقاب قارية، بينما ظلت إنجلترا تملك مونديال 1966 كعلامة وحيدة تاريخيا، ما يضع النموذج الإسباني في قلب أسئلة العودة لدى قوى كبرى.

باختصار، إسبانيا حوّلت النجاح إلى نظام ثابت: أكاديميات تزرع فلسفة واحدة، ومنتخبات فئات سنية تتبع النهج ذاته، وجيش من المدربين المؤهلين، ومدرب للمنتخب الأول خرج من رحم المنظومة.

ahmad Saeed

كاتب ومحرر رياضي يسعى لتقديم أحدث المستجدات والتحليلات بكل احترافية.

جميع مقالات الكاتب ←

أضف تعليقاً جديداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *