ينس فيسينج يقود الاتحاد نحو نقلة لافتة رغم الظروف الصعبة التي رافقت بداية الموسم. فبعد رحيل كريم بنزيما للهلال وتبدلات إدارية وقيود مالية، دخل “العميد” البطولة وسط شكوك كبيرة حول قدرته على المنافسة.
لكن الأزمات لم تستمر طويلاً، إذ تحولت إلى فرصة لإعادة بناء الفريق من خلال الثقة في المدرب الألماني ينس فيسينج. المدرب البالغ من العمر 38 عاماً لم يكن الخيار الأقرب للجماهير من حيث الاسم الكبير، إلا أن العمل على الأرض بدأ يترجم بسرعة.
ينس فيسينج.. القرار الذي قلب المعادلة
بدلاً من السعي لتعويض رحيل النجوم بصفقات من العيار الثقيل، اتجه فيسينج لبناء منظومة تعتمد على الانضباط والعمل الجماعي. ظهر ذلك بوضوح في طريقة الضغط والتنظيم داخل الملعب، وصولاً إلى حسم مباريات مبكرة.
آخر محطة كانت أمام النصر، حين حقق الاتحاد فوزاً بنتيجة 2-1 ضمن كلاسيكو حمل بصمة واضحة للمدرب. الاتحاد بدأ ضغطاً عالياً وتمكن من تسجيل هدفين خلال أول 22 دقيقة، في رسالة تكتيكية للاعبين والمنافسين معاً.
قيمة المنظومة أكثر من الميزانية
ما يميز تجربة ينس فيسينج حتى الآن أنه لم يعتمد فقط على حجم الإنفاق أو قوة الأسماء. الاتحاد منحته هوية واضحة وشخصية داخل الملعب، بحيث أصبحت الفكرة جماعية تبدأ من التحرك وتنتهي بترجمة الفرص بأفضل شكل.
كما أن الانتصار على النصر لم يكن معزولاً، إذ سبق للمدرب إسقاط “العالمي” مع جامبا أوساكا في نهائي دوري أبطال آسيا 2 خلال مايو الماضي. هذه الخلفية تضيف وزناً لفكرة أن فيسينج يملك القدرة على التأثير في لحظات الضغط.
هل تبدأ معجزة اتحادية جديدة؟
في الأذهان تبرز مقارنة مباشرة بفكرة “المعجزة الخضراء” التي ارتبطت بتجربة الأهلي مع ماتياس يايسله. وقتها نجح الفريق في التتويج بدوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين رغم فارق الإمكانيات أمام أندية تتفوق في الإنفاق.
لا يمكن القول إن سيناريو الاتحاد سيتكرر بالضبط، خصوصاً أن ينس فيسينج لا يزال في بداية مشواره. لكن التشابه يكمن في قدرة مدرب شاب على صياغة فريق قوي من واقع غير مثالي، وهو ما يجعل السؤال مشروعا: هل يعيد فيسينج كتابة القصة مع الاتحاد؟
من المبكر الحديث عن بطولات حاسمة، إلا أن المؤكد أن “العميد” الذي توقع كثيرون أن يتعثر، بدأ يظهر بصورة مختلفة تماماً. وإذا استمر الدعم والصبر، فقد تتحول الصفقة التي بدت كحل اضطراري إلى مشروع جديد كامل داخل منظومة الاتحاد.