أخبار

تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.. فوضى الصمت أم شفافية قادمة؟

تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.. فوضى الصمت أم شفافية قادمة؟

تقنية حكم الفيديو المساعد VAR أعادت تشكيل كرة القدم، لكنها خلقت مفارقة صارخة: قد يعرف المشاهد عبر التلفزيون تفاصيل الحوار بين الحكام أكثر من مشجع المدرجات داخل الملعب. ففي كثير من المراجعات، تتوقف المباراة لحظات طويلة بينما يبقى الجمهور دون تفسير أو صوت يوضح ما يدور خلف الشاشة الجانبية.

في واقعة حديثة داخل أولد ترافورد، تابع 74 ألفًا و161 متفرجًا مباراة مانشستر يونايتد أمام مانشستر سيتي، لكنهم لم يدركوا ما الذي جرى فعليًا أثناء مراجعة هدف إيرلينج هالاند. وعند احتساب الهدف بعد صافرته، اتضح لاحقًا أن محور التسلل محل المراجعة لم يكن متعلقًا بهالاند، بل باللاعب إنزو فرنانديز.

ورغم أن شاشات التلفزيون قدّمت للجمهور تفاصيل أدق عن سبب القرار، فإن المدرجات اكتفت بإعادة أو رسومات للمراجعة، دون سماع الحوار الذي يحدد في النهاية القرار النهائي. وهكذا تبدو عبارة “المشجع الذي يراقب من منزله يعرف أحيانًا أكثر” أقرب للواقع من أي وقت مضى في عصر الفيديو.

مشجع الملعب.. الطرف الأقل معرفة

لا تقتصر المشكلة على الأهداف الحاسمة فقط، بل تمتد إلى قرارات البطاقة الحمراء والطرد. ففي مباراة كريستال بالاس أمام إيبسويتش تاون، توقف أكسل ديساسي لأكثر من دقيقة عند خط التماس بينما تُراجع تقنية حكم الفيديو المساعد قرار الطرد.

لكن جمهور سيلهرست بارك لم يحصل على أي سياق صوتي أو شرح مباشر لما حدث في غرفة المراجعة. ظل السؤال عالقًا: هل أكد الحكم قرار الطرد أم عدّل مساره؟ وماذا كان مضمون المراجعة تحديدًا؟

وتبرز هنا المفارقة مع فريق التعليق التلفزيوني، الذي يمتلك فرصة لسماع ما يدور داخل غرفة تقنية الفيديو ونقل جزء من سياق القرار للمشاهدين في المنازل. أما داخل الملعب، فيظل المشجع غالبًا أمام شاشة عملاقة تُظهر لقطة الإعادة دون الحوار الحاسم.

وعد بالشفافية.. لكن الصوت لا يزال غائبًا

مع تولي هوارد ويب مسؤولية لجنة الحكام في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2022، رُفعت شعارات أكبر للشفافية. وظهر ذلك عبر تجربة “Match Officials Mic’d Up” التي كشفت بعض الحوارات بين الحكام وتقنية الفيديو المساعد.

وفي المقابل، ظلت الفجوة قائمة بين من يشاهدون عبر البث ومن يحضرون المباراة. فبينما تُعرض التسجيلات أحيانًا ضمن برامج أو حلقات محددة، لا يتحول الصوت إلى خدمة جماهيرية فورية داخل الملعب.

هل تصبح التقنية مثل الكريكيت: صوت عند الشاشة؟

يشير الجدل إلى أن الحل الأكثر واقعية قد لا يكون بث كل محادثة في غرفة تقنية الفيديو، بل بث الصوت فقط عند انتقال الحكم إلى الشاشة الجانبية للمراجعة. في هذه اللحظات تكون المباراة متوقفة، والجمهور يفهم أن قرارًا قادم خلال انتظار قصير ومنظم.

لكن حتى هذا السيناريو يصطدم باعتبارات تنظيمية وقانونية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بجودة الاتصالات والضغط على الحكام وإمكانية تأثير البث في صورتهم. لذلك بقي الأمر متفاوتًا بين الدوريات: بعضها ينشر التسجيلات بعد وقت قصير، وبعضها يكتفي بمقاطع محددة، وأخرى توقفت عن برامج مشابهة تحت ضغط جماهيري.

وفي النهاية، يبقى السؤال: متى ستمنح كرة القدم مشجع المدرجات القدر نفسه من المعلومات التي تصل إلى المشاهد في المنزل؟ إلى أن تُترجم الشفافية إلى صوت واضح وسريع، ستظل المراجعات خلف الشاشة تُشعل الحماس والجدل دون أن تُروى تفاصيلها للجمهور القريب من الحدث.

ahmad Saeed

كاتب ومحرر رياضي يسعى لتقديم أحدث المستجدات والتحليلات بكل احترافية.

جميع مقالات الكاتب ←

أضف تعليقاً جديداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *