يُعد تياجو بيتارش، موهبة ريال مدريد الشابة، النقطة المضيئة الوحيدة وسط الهزيمة الأخيرة أمام خيتافي. ففي غضون أسبوعين فقط، ارتفع مؤشر مشاركاته من سبع دقائق إلى 55 دقيقة كاملة، وهو ما يمثل تطورًا لافتًا للاعب البالغ من العمر 18 عامًا.
شارك بيتارش أساسيًا لأول مرة مع الفريق الأول لريال مدريد أمام خيتافي ضمن منافسات الدوري الإسباني، وذلك بعد تعرض إدوارد كامافينجا لإصابة. ورغم تقديمه أداءً مميزًا في الشوط الأول، إلا أن المدرب ألفارو أربيلوا قرر استبداله في الشوط الثاني بحثًا عن حلول هجومية، لكن المباراة انتهت بخسارة الميرينجي بهدف دون رد.
بيتارش يدخل تاريخ ريال مدريد
بمشاركته أمام خيتافي، أصبح تياجو بيتارش ثاني أصغر لاعب إسباني يشارك أساسيًا مع ريال مدريد في الدوري الإسباني خلال القرن الـ21، بعمر 18 عامًا و211 يومًا. يسبقه فقط خافي جارسيا الذي شارك أساسيًا عام 2004 وهو بعمر 17 عامًا و314 يومًا.
خلال 55 دقيقة، أظهر بيتارش قدرات مميزة كلاعب وسط، تمثلت في السيطرة على الكرة، الخروج بالكرة بذكاء تحت الضغط، والمشاركة في بناء اللعب. كما أجاد استخلاص الكرة من الخصم ببراعة، وهو ما ظهر جليًا في الدقيقة 13 حين استخلص الكرة من مدافع خيتافي ومررها لفينيسيوس جونيور الذي أضاع فرصة محققة.
لعب بيتارش بثقة كبيرة، مزج فيها بين الأداء الجماعي وإظهار مهاراته الفردية، مما جعله يبدو لاعبًا مخضرمًا رغم صغر سنه وحداثة ظهوره مع الفريق الأول.
هل يمثل بيتارش نهاية دموع ريال مدريد؟
منذ رحيل توني كروس ولوكا مودريتش، يعاني ريال مدريد من فراغ كبير في خط الوسط. وتفاقمت المشكلة مع تراجع مستوى جود بيلينجهام بعد إصابته. لطالما تمنى المدريديون التعاقد مع لاعبين مثل بيدري، لكن يبدو أنهم وجدوا في تياجو بيتارش ما يشبه هذه الموهبة.
بالنظر إلى مستوى اللاعبين المحيطين به في ريال مدريد، الذين يعانون بدورهم من تراجع المستوى، فإن أداء بيتارش أمام خيتافي يعد مؤشرًا إيجابيًا للغاية. فهو يمتلك القدرة على إحداث الفارق رغم الظروف.
تغيير في فكر ريال مدريد؟
لطالما اعتمد ريال مدريد على سياسة التعاقد مع النجوم الكبار بفضل قوته المالية. حتى عند البحث عن المواهب الشابة، غالبًا ما يكون التوجه نحو اللاعبين الأجانب.
في المقابل، كان برشلونة يعتمد بشكل أكبر على أكاديميته، خاصة في ظل أزماته المالية. هذا الاختلاف أدى إلى اعتقاد البعض بأن أكاديمية ريال مدريد، “لا فابريكا”، لم تعد ولادة للمواهب القادرة على اللعب بجوار نجوم الفريق الأول.
لكن شخصية تياجو بيتارش وأداؤه الفني أمام خيتافي قد يعيدان فتح ملف “لا فابريكا” بقوة، ويغيران نظرة النادي للاعتماده على مواهبه المحلية.
تكرار أزمة لامين يامال؟
بعيدًا عن الصراع الداخلي على مواهب “لا فابريكا”، يواجه ريال مدريد صراعًا خارجيًا محتملاً بشأن تياجو بيتارش. اللاعب، المنحدر من أصول مغربية، قد يجد نفسه في موقف مشابه لما مر به لامين يامال.
حيث سعت الجامعة المغربية لكرة القدم لإقناع بيتارش بتمثيل منتخب المغرب تحت 18 عامًا. ورغم أن بيتارش لم يكن يمانع، إلا أن التدخل الإسباني السريع، وربما تدخل بعض الأساطير، دفعه للتراجع.
الآن، مع بروز بيتارش مع الفريق الأول لريال مدريد، قد تجدد المغرب محاولاتها لضمه، قبل أن ينجح المنتخب الإسباني الأول في استدعائه رسميًا.


