كلوب يوقظ جثة المنتخب الألماني ويبدأ حقبته على إيقاع أداء غير مقنع أمام هولندا، رغم السمعة التي صنعها مع بوروسيا دورتموند وليفربول. ومع أن الحكم النهائي ما يزال مبكرًا، فإن ملامح الأزمات عادت بسرعة إلى المانشافت.
في مباراة أولى، راهن المدرب على تغييرات وفتح المجال أمام وجوه جديدة بحثًا عن حلول ابتكارية. لكن الصورة العامة ظلت ثابتة: ضعف في البناء الهجومي وتراجع في الاستقرار الدفاعي.
تكررت المعاناة في خط الوسط، حيث عاد كيميتش بعد تجربة كظهير أيمن تحت قيادة ناجلسمان، إلا أن السيطرة على مجريات اللعب لم تتحقق. أمام الضغط الهولندي، انتهى اللقاء بالتعادل 1-1 بعد سلسلة هجمات، قبل أن يحسم الحظ وقائع كثيرة كانت قد تمنح الضيوف الفوز.
اختبار دفاعي وسيناريوهات تتكرر
الأرقام كشفت حجم التحدي، إذ اضطر مارك تير شتيجن للتعامل مع 9 تسديدات من أصحاب الأرض. كما لم يكن أداء البدلاء عاملًا كافيًا لتعديل مسار المباراة، في ظل استمرار الأخطاء التي كلفت ألمانيا ثمنًا غاليًا.
وفي لحظة مؤثرة، كان سيرج جنابري قريبًا من صناعة الفرق بإسهامه في هدف هولندا، بعد تمريرة خاطئة استغلها روبن فان بوميل، لتصل الكرة بعد ذلك إلى جاكبو الذي سجل. هكذا تجمعت المؤشرات على أن المشكلة ليست في مباراة واحدة، بل في منظومة أدق.
معضلة الأكاديميات وراء أزمة المواهب
تضع بداية كلوب تحت المجهر أزمة أعمق في الكرة الألمانية، مرتبطة بتراجع إنتاج المواهب من الأكاديميات. بينما تحافظ دول مثل فرنسا وإنجلترا وإسبانيا على تدفق مستمر للنجوم، تبدو ألمانيا أقل قدرة على تجديد المخزون.
حتى الأسماء التي حملت وعودًا كبيرة مثل جمال موسيالا وفلوريان فيرتز لم تقدم حتى الآن ما كان منتظرًا بشكل ثابت، وسط تحديات مرتبطة بالإصابات لطرف الأول. وتقول معطيات متداولة إن الأندية صارت أكثر ميلًا لضم اللاعب الأجنبي الجاهز بدلًا من منح خريجي الأكاديميات فرصًا منتظمة.
نسب الدقائق وتراجع مشاركة الناشئين
تُظهر أرقام مقارنة أن اللاعبين تحت 21 عامًا أو أقل يحصلون في الدوري الفرنسي على نحو 17% من إجمالي دقائق اللعب، وهي أعلى نسبة بين الدوريات الأوروبية الكبرى. وفي ألمانيا، تراجع معدل مشاركة اللاعبين تحت 22 عامًا إلى 9.6% في موسم 2024-2025، بعد أن وصل إلى 17.2% في موسم 2017-2018.
كما جاء تقييم مارك لينتس، الرئيس التنفيذي للدوري الألماني، ليؤكد أن قطاع الناشئين «جيد وفيه مجال للتحسن»، لكن المشكلة أن عدد الأكاديميات الألمانية ضمن أفضل 100 في أوروبا محدود، وأن المواهب في البوندسليجا «أقل بشكل واضح» من الخارج.
في المحصلة، لا تبدو الأزمة مرتبطة بمدرب بعينه. فبدون تغييرات جذرية في مسار تنشئة المواهب، قد تطول مرحلة «المانشافت العجاف»، ولن يكون كلوب وحده قادرًا على إعادة الحياة إلى المشهد المتراجع.