قد يواجه جيانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا، عقوبة رادعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بتهمة توجيه إساءة عنصرية ضد فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد. وتعود هذه التساؤلات إلى واقعة مشابهة حدثت مؤخرًا، مما يثير نقاشًا حول تطبيق مبدأ “الاقتناع المعقول” في مثل هذه القضايا.
سابقة العنصرية وعقوبة كوديلا
في عام 2021، فرض يويفا عقوبة الإيقاف لمدة 10 مباريات على أوندري كوديلا، مدافع سلافيا براج. جاءت هذه العقوبة بعد اتهامه بوصف لاعب رينجرز جلين كامارا، ذي الأصول الأفريقية، بـ “القرد” أثناء مباراة في الدوري الأوروبي. اعتمد يويفا في قراره على شهادة زميل كامارا، بونجاني زونجو، الذي أكد سماعه للإهانة.
الغريب أن القضية حينها لم تكن مدعومة بأدلة صوتية أو مرئية مباشرة، حيث غطى كوديلا فمه أثناء توجيه الإهانة المزعومة. هذه النقطة تثير مقارنة مباشرة مع حادثة بريستياني وفينيسيوس، حيث أفاد كيليان مبابي بسماعه للإهانة العنصرية المتكررة. وعلى الرغم من نفي كوديلا الدائم، مؤكدًا أنه قال “أنت شاذ”، إلا أن التحقيقات والقرار النهائي ليويفا استندا إلى “السلوك العنصري”.
الاقتناع المعقول: هل هو كافٍ؟
يسمح مبدأ “الاقتناع المعقول” للجان الانضباط في يويفا باتخاذ قرارات بناءً على قناعة معقولة بحدوث المخالفة، حتى في غياب أدلة قاطعة. وهذا ما حدث مع قضية كوديلا، حيث استند القرار على شهادات إضافية. في قضية بريستياني، يرى البعض أن شهادة مبابي قد تكون كافية لتفعيل هذا المبدأ.
تجدر الإشارة إلى أن جلين كامارا نفسه تعرض للإيقاف لثلاث مباريات بسبب اعتدائه على كوديلا بعد الحادثة. هذا يشير إلى أن يويفا قد لا يتهاون في التعامل مع هذه الأمور، حتى لو كانت الأدلة غير مكتملة.
فضيحة عنصرية سابقة تذكرنا بالحالة
لم تكن حادثة كوديلا هي الوحيدة في أوروبا. في عام 2019، أوقف يويفا حارس مرمى فينتسبيلس اللاتفي، كوستيانتين ماخنوفسكي، لعشر مباريات بسبب سلوك عنصري تجاه لاعب سنغالي. هذه الحوادث المتكررة تزيد من الضغط على يويفا لاتخاذ إجراءات صارمة.
يبقى التحدي الأكبر أمام يويفا في قضية بريستياني هو ثبوت الواقعة بشكل قاطع. فالتشابه مع حادثة كوديلا، حيث غطى بريستياني فمه، يجعل الأمر أكثر تعقيدًا. لكن مع تزايد الوعي بمخاطر العنصرية في كرة القدم، قد يجد يويفا نفسه مضطرًا لتطبيق مبدأ “الاقتناع المعقول” بحزم أكبر.


